الميرزا القمي

19

مناهج الأحكام

فلا يجوز فعل الظهر ، وهو منتف إجماعا ، ووجه اللزوم أن الدلائل الدالة على الجواز دالة على الوجوب العيني في حال الحضور ، فلا وجه للعدول إلى التخييري حال الغيبة . والثاني : الجواز المعبر عنه بالاستحباب - إلى أن قال : وهو قول أكثر الأصحاب ، لعموم قوله تعالى : " إذا نودي " الآية . واستدل بأخبار كثيرة ، وستأتي . ثم قال : وهذا القول هو الواضح عندي ( 1 ) . ثم أجاب عن أدلة المحرمين - إلى أن قال في جواب بيان الملازمة : - والدليل الدال على الوجوب أعم من الحتمي والتخييري ، ولما انتفى الحتمي في حال الغيبة بالإجماع تعين الحمل على التخييري ، ولولا الاجماع على عدم العيني لما كان لنا عنه عدول ( 2 ) . ثم ساق الكلام في هذه المسألة إلى أن قال : فإن قيل : الأوامر الدالة على الوجوب إنما استفيد منها الوجوب العيني - كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة الحضور - ومدعاكم الوجوب التخييري وأحدهما غير الآخر ، قلنا : أصل الوجوب ومطلقه مشترك بين العيني والتخييري ، ومن حق المشترك أن لا يخصص بأحد معنييه إلا لقرينة صارفة عن الآخر أو مخصصة ، والوجوب العيني منفي حال الغيبة بالإجماع ، فيختص بالفرد الآخر ( 3 ) . ويودي مؤدى ذلك كلامه في الروضة البهية ( 4 ) . وكلامه في الكتابين يؤيد أن ما نسب إليه من الرسالة التي كتب في الوجوب العيني مع غاية التأكيد والتهديد ليس منه ، كما بالغ في ذلك شيخنا المحقق دام ظله ، وقال : إن ما فيه لا يليق أن ينسب إلى جاهل ، فضلا عن مثل الشهيد ( رحمه الله ) . والذي ظهر من هذه الأقوال هو الوجوب التخييري في حال الغيبة ، إلا ما أشرنا إليه .

--> ( 1 ) روض الجنان : ص 290 س 2 . ( 2 ) روض الجنان : ص 290 س 17 . ( 3 ) روض الجنان : ص 291 س 24 . ( 4 ) الروضة البهية : ج 1 ص 663 - 665 .